الرئيسية / قصص / قصة قصيرة واقعية عن الرجل الذي قام بأحد أجرأ عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ

قصة قصيرة واقعية عن الرجل الذي قام بأحد أجرأ عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ

هذه قصة قصيرة واقعية و مذهلة عن واحدة من أجرأ و أشهر قصص عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ. بدأت هذه القصة خلال عام 1925 حينما تسلم خمسة من أثرى تُجار الخردوات دعوات من اجل ان يحضروا إجتماعاً (رسمي و سري) مع أحد نواب المدير العام لوزارة البريد الفرنسي. حيث تم التحضير لذلك الإجتماع السري و الهام في أحد أرقى و أفخم فنادق العاصمة الفرنسية الجميلة باريس.

عندما أتى تُجار الخردة الأثرياء الى الفندق الذي تم اختياره لإقامة الإجتماع، كان المدير العام لوزارة البريد الفرنسي و الذي يدعى بالسيد لوستنغ قد شَرَع في إستقبال رجال الأعمال الخمسة بنفسه، حيث رَحب بهم و استقبلهم في جناحه الشديد الفخامة في ذلك الفندق.

في ذلك الوقت لم يكن لدى تُجار الخردة الأثرياء أدنى فكرة عن سبب دعوتهم الى ذلك الإجتماع الهام من قبل المدير العام للبريد، فخلال انتظار هؤلاء الرجال بدأ الشعور بالفضول يُسيطر على عقولهم بشكل سريع.

قصة قصيرة عن الكونت لوستنج
صورة تاريخية نادرة للكونت لوستنج الذي يجلس في المنتصف

 

و خلال ذلك الوقت بدأ مدير البريد بالشرح للضيوف قائلاً: “أيها السادة… ما أنا على وشك ان أخبركم به هو طارئ و يتطلب منكم إبقائه كأمر سري…”، ثم تابع قائلاً: “لقد عَزَمَتْ الحكومة على هدم برج ايفل”.

واصل رجال الأعمال المذهولين الإستماع للكونت لوستنج الذي بدأ بالتوضيح بأن البرج قد ظَهَرَ مؤخراً في الأخبار التي تُشير إلى أن برج ايفل يحتاج الى إصلاحات طارئة و كبيرة.

حيث أوضح بأن البرج قد بُنيَ في الأساس فقط لإفتتاح معرض أقُيم قبل 36 سنة، و ان تكلفة إصلاح البرج قد ارتفعت بل و تفاقمت الى مستوى كبير جداً. و في الوقت الحالي و خلال الأزمة المالية التي تشهدها البلاد سوف تكون الحكومة مضطرة لإنفاق الملايين فقط لإصلاح هذا البرج الشاهق.

كما ان الكثيرون من سكان مدينة باريس يَرون ذلك البرج على انه لا يسر الناظرين إليه، بل و أنهم سيكونون سعداء في رؤية ذلك البرج و هو يُزال. كما انه و مع مرور الوقت سوف ينسى السياح امر ذلك البرج، و ان ذكرى ذلك البرج لن تبقى إلا في أوراق المعايدة و الصور.

اكمل الكونت لوستنج قائلاً: “يا سادة…إنكم مَدعوون لكي تقدموا عروضكم لشراء برج ايفل من الحكومة الفرنسية”.

قصص واقعية

 

|الجزء 2| قصة قصيرة عن احد أجرأ عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ

بعد ذلك شَرعَ الكونت لوستنج في إعطاء التُجار وثائق و مستندات مليئة بالبيانات الهامة التي توضح أوزان المعادن التي يتألف منها البُرج، الأمر الذي أشعل حماس التُجار حيث بدأوا في تخيل مقدار الأرباح الطائلة التي قد يجنونها بعد بيعهم لتلك المعادن الثقيلة.

بعد ان استلم تُجار الخُردة المستندات الحكومية التي تحتوي على البيانات المتعلقة ببرج ايفل، انطلق التجار الخمسة بصحبة الكونت لوستنج الى المنطقة التي يتواجد بها برج ايفل، حيث قام الكونت لوستنج باصطحابهم بسيارة ليموزين أو التاكسي في جولة الى البرج.

قصة قصيرة رائعة

 و عند وصولهم الى منطقة برج ايفل، قام لوستنج بإظهار وثيقة رسمية للتجار تعطيه الصلاحية في التجول بمنطقة برج ايفل، و أثناء التجول مع التجار شَرَعَ الكونت لوستنج في تلطيف الاجواء مع تُجار الخردة بكلامه الطريف و تعليقاته الجميلة.

بعد انتهاء الكونت لوستنج و التُجار الخمسة من الجولة، قام لوستنج بشُكرهم و أخبرهم بأن لديهم 4 أيام فقط لتقديم العروض لشراء البرج من الحكومة الفرنسية، حيث سيكون مكان استلام العروض هو جناح الفندق الذي يقيم فيه الكونت لوستنج.

 

|الجزء 3| قصة قصيرة عن احد أجرأ عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ

قام التُجار بتقديم عروضهم خلال الفترة الزمنية المحددة، حيث تَسَلم أحد تُجار الخُردة خطاباً كان محتواه ان العرض الذي قام بتقديمه قد تم قبوله، و إن كان راغباً في الاستمرار فإنه ينبغي عليه ان يأتي بعد يومين و معه مبلغ ربع مليون فرانك (حوالي مليون دولار في الوقت الحالي)، و الذي يُعتبر عربون لإكمال الصفقة حيث ينبغي على التاجر دفع المبلغ المتبقي فيما بعد.

إبتهج التاجر بالخطاب الذي تلقاه، بل و تحمس لفكرة انه سوف يشتهر بكونه الرجل الذي امتلك و هدم برج ايفل و الذي يُعتبر احد أشهر المعالم السياحية في العالم.

بعد ذلك و عندما وصل تاجر الخُردة و معه شيك بالمبلغ الى جناح الكونت لوستنج، بدأ الشعور بالشك و الريبة يراود التاجر حول الصفقة برمتها.

حيث بدأ بالتفكير في سبب إقامة ذلك الإجتماع الهام في فندق بدلاً من مقر حكومي، و عن سبب عدم مجيء مسؤولين حكوميين آخرين الى جانب الكونت لوستنج. حيث ظن التاجر ان الأمر برمته كان خُدعة.

قصص قصيرة هادفة
صورة لفندق كريون الفخم و الذي أُقام به الكونت لوستنج

 

خلال إستماع التاجر الى تعليمات الكونت لوستنج حول الإجراءات و الخطوات التي ينبغي اتخاذها لتفكيك برج ايفل، بدى التاجر مُتردداً و كان يميل إلى إلغاء الصفقة برمتها.

أدرك الكونت لوستنج أن التاجر غير مُطمئن لإجراء هذه الصفقة، فقام لوستنج بتغيير طريقته في الحديث بشكل أصاب التاجر بالذهول. حيث شَرَع لوستنج في الحديث عن قلة راتبه الشهري، بالإضافة الى انه ينوي ان يقتني لزوجته معطفاً من الفرو، و كيف ان مرؤوسيه في العمل يزيدون في مشقة العمل عليه دون أي مقابل لأتعابه.

 

|الجزء 4| قصة قصيرة عن احد أجرأ عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ

أتضح للتاجر ان هذا الموظف المرموق يرغب في تلقي رشوة، لكن الأمر المفاجئ ان التاجر لم ينزعج على الإطلاق من هذه التلميحات، بل شعر بقدر كبير من الارتياح و الطمأنينة. حيث أيقن ان لوستنج هو بالفعل موظف حكومي، لأنه غالباُ ما كان يُطلب من التاجر خلال تعاملاته الماضية مع أي مسئول فرنسي الرشوة مقابل خدماتهم.

بعد ان شعر التاجر بالإرتياح، قام بإعطاء المدير حوالي ألفان فرانك كرشوة، ثم قام بإستلام الصكوك الرسمية التي تُثبت ملكية التاجر لبرج ايفل، حيث استلم التاجر الوثائق كاملة و التي كان احدها وثيقة رائعة في تصميمها. أخذ التاجر الوثائق الرسمية و قام بمغادرة الفندق و هو مبتهج لما سوف يكسبه من أموال طائلة و شهرة واسعة.

 

|الجزء 5| قصة قصيرة عن احد أجرأ عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ

و خلال الاسبوع الذي تلى الصفقة بقى التاجر ينتظر وصول موظف حكومي ليُعطيه ما تبقى من الأوراق و المستندات و التي تخوله في التصرف في برج ايفل كما يشاء، و لكن دون جدوى.

بدأ التاجر في إدراك ان هنالك خطبٌ ما في الأمر كُله، و بعد اجرائه للكثير من المكالمات، اكتشف بأنه لا يوجد مدير للبريد بإسم الكونت لوستنج، و أن الحكومة الفرنسية لا تعتزم ان تهدم برج ايفل، كما اتضح له بأنه تعرض لخدعة كبيرة كلفته حوالي مليون دولار.

قصة واقعة عن الرجل الذي باع برج ايفل

لم يقم التاجر بإبلاغ الشرطة بعد أن إكتشف الخدعة التي نفذها الكونت لوستنج عليه، لأنه كان يُدرك أن إنتشار مثل هذا الأمر سوف يُدمر سمعته و يجعل منه أضحوكة. حيث تعرض التاجر لواحدة من أجرأ و أكبر عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ.

 

 |الجزء 6| قصة قصيرة عن احد أجرأ عمليات النصب و الإحتيال في التاريخ

لو أن الكونت لوستنج حاول ان يبيع قوس النصر للتُجار الخمسة، لم يكن لينصت له أي تاجر…

قصص واقعية مضحكة
صورة لقوس النصر و الذي يعتبر احد اشهر معالم فرنسا الى جانب برج ايفل

 

لكنه عندما قام بإختيار برج شاهق مثل برج ايفل، كان الأمر بعيد كل البُعد في أن يتصور الناس ان هذا البرج سوف يستخدم في صفقة إحتيال كالتي أجراها لوستنج بجرأة.

و في هذا الصدد يُقول القائد النازي أدولف هتلر و الذي كان مُعجباً ببرج ايفل ايضاً: “إن غالبية الناس يسقطون بسهولة أكبر كضحايا لكذبة كبيرة من الكذبة الصغيرة”.

حكم واقوال

الغريب في هذه القصة القصيرة ان الكونت لوستنج قد عاد الى مدينة باريس بعد 6 شهور، ليقوم ببيع برج إيفل مرة أخرى لتاجر خردوات مختلف و بمبلغ أضخم يُقدر بحوالي مليون و نصف دولار.

 

برأيك لو كان الكونت لوستنج متواجداً في وقتنا الحالي ما هو الشيء الذي قد يقوم ببيعه ؟ اكتب تعليقك في خانة التعليقات في الأسفل.

شاهد أيضاً

قصص قصيرة مضحكة لبانشو فيلا

قصة قصيرة لرجل العصابات المكسيكي الذي تمكن من إذلال أمريكا و فضحها دولياً

هذه قصة قصيرة واقعية عن المتمرد المكسيكي الشهير بانشو فيا الذي كان في بادئ الأمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *