الرئيسية / رياضة / نيمار | اللاعب الذي تجاوز كل العقبات ليصبح أسطورة السامبا البرازيلية

نيمار | اللاعب الذي تجاوز كل العقبات ليصبح أسطورة السامبا البرازيلية

نيمار ولد نيمار في الخامس من فبراير لعام 1992 في ولاية ساو باولو بالبرازيلة. و لم يكتشف والديه أنه كان صبياً الا عند ولادته، فهم لم يتمكنوا من دفع ثمن صور الموجات فوق الصوتية. فقد إحتار اللوالدين بشأن تسميته في البداية لكنهم استقروا في نهاية المطاف على اسم نيمار جونيور، مع اعطائه لقب “جونينيو” بينهم.
كانت الأسرة تكافح من أجل تغطية نفقاتها و وضع الطعام على الطاولة. بقي نيمار و عائلته في مدينة موجي البرازيلة، و لكن بعد سنوات قليلة، عندما أدركوا أن مسيرة الأب الكروية  كادت أن تنتهي، و أصبح من الواضح أن هناك حاجة إلى التغيير. فقد أُجبر نيمار الأب على الإنتقال مع زوجته نادين و ابنه نيمار و ابنته رافاييلا إلى منزل والديه في ساو فيسينت، و هي بلدة ساحلية في ولاية ساو باولو.

يتذكر نيمار الأب الأوقات الصعبة مع عائلته حيث مرت عليهم أوقات لم يكن لديهم فيها المال لدفع فاتورة الكهرباء، و بالتالي تم قطعها عليهم. جونينيو ورافائيلا كانوا أطفالاً، و كانوا يحبون المكوث في الظلام مع الشموع المضاءة. حيث يقول نيمار الأب: “ما كان لدينا في هذا البيت مع انقطاع الكهرباء عنا لا يُقدر بثمن: الحب الحقيقي، و هذه هي الطريقة المثلى لتعيش مع عائلتك فيها، مع الحب، و حتى من دون المال، كانت عائلتنا متكاتفة مع بعضها و سعيدة”

القول بأن حياتهم كانت صعبة هو تقليل من شأن ما مروا فيه حيث قال نيمار الأب: “لم نبدأ حياتنا من الصفر بل بدأناها تحت الصفر بكثير”.  كان منزلنا متواضعاً للغاية. و يقر نيمار الأب بأنه كان بإمكانه أن يتخذ الخيار السهل  بمجرد الجلوس و العيش مع طموحات قليلة كما لو أنهم لم يعيشوا. لكنهم لم يرضوا العيش بتلك الطريقة.

نيمار الاب

فبدأ نيمار الأب بالعمل في ثلاث وظائف بوقت واحد. فقد عمل كميكانيكي سيارات، و مندوب مبيعات و حَمال أيضاً. قد يصعب تصديق الامر و لكن العمل بوظائف متعددة أصبح شائعاً في البرازيل. كما عَمِلت والدة نيمار كطباخة في مركز لرعاية الأطفال أيضاً.

كان نيمار دائماً معه كرة، حيث تتذكر أمه نادين أنه كان دائماً ينام مع الكرة و أنه كان لديه أكثر من 50 كرة في غرفته.

فكما هو الحال مع العديد من لاعبي كرة القدم، بما في ذلك بطله و قدوته، بيليه، بدأ نيمار لعب كرة القدم في الشوارع. و كان الشارع عبارة عن منحدر، و بالتالي فإن الفرق تقوم بتبديل الجانبين كل 3 أهداف لجعلها مباراة عادلة. نيمار كان متعدد المواهب منذ البداية. و يقول مدربه السابق في غريميتال، ألكيدس ماغري: “كان دوري هو مَنحه الحرية و ليس منع موهبته، و محاولة تطوير قدراته الفنية، لم أكن بحاجة إلى تعليمه كيفية المراوغة” حتى و هو في عمر الخامسة، كان نيمار يلعب مع الأولاد الذين كانوا أكبر سناً منه.

 

و بعد مرور بضع سنوات على هذا الحال، بدأت الأندية في التهافت على نيمار للظفر بخدماته. فموهبته كانت فريدة من نوعها، و هنا أظهر نيمار الأب حرصه على ابنه، فرفض عرضاً مربحاً من ريال مدريد عندما كان نيمار يبلغ من العمر 13 عاماً، بدلاً من ذلك قرر أن يبقى ابنه مع سانتوس لفترة أطول.
كان نيمار الأب حازماً مع ولده في عديد من الأمورفكان يضع حدوداً على مقدار ما يمكن أن ينفقه كل شهر، فضلاً عن جعله يتبع قوانينه في أنه لا يستطيع شراء الهدايا لنفسه إلا من خلال الأداء الجيد على أرض الملعب.

 

“أبي هو أفضل من انتقدني، الأفضل و الأقسى”. – نيمار جونيور

نيمار و ابوه

المعجزة البرازيلية ممتن من الدروس التي تلقاها من والده و عندما كبر قال: “كم عدد المواهب التي ضلت الطريق بسبب عدم وجود من يرشدها؟”

نيمار كان يتدرب في كل مكان. بدأ اللعب بكرة الفوتسال في عمر مبكر جداً. و يعتقد العديد من الخبراء أن لعب هذه الرياضة تساعد على تطوير المراوغة و التمرير لدى الشباب. التدريب مهم جداً، و لكن يقول نيمار: الارتجال أمر بالغ الأهمية، ففي منتصف اللعبة فقط ستكتشف ما إذا كانت الأشياء التي تعلمتها في التدريب ستنفعك أم لا.

كثير من الناس على دراية بمواهب نيمار المميزة، و لكن لا يدركون مقدار العمل الشاق الذي قام به ليكون حيث هو اليوم. فقد بدأ الأمر من سن مبكرة عندما كان يذهب مع أبيه للمباريات و يشاهده يلعب. علم أنه يحتاج إلى أن يكون ملتزماً و عازماً و يتدرب بجد من أجل أن ينجح.

عندما التقى مدرب سانتوس ليما و نيمار لأول مرة، كان نيمار الذي يبلغ من العمر 13 عاماً يلعب لنادي سانتوس البرازيلي مقابل 120 جنيه استرليني في الأسبوع. كان نيمار الأب مفاوضاً مُحنكاً، حتى أنه تمكن من الحصول على مصروف خاص كبدل للوقود المستهلك لمدرب ابنه بيتينيو، الذي كان يقوم بتوصيل نيمار و أطفال آخرين. و كان دائماً يقول لهم: “الآن حان وقت الراحة، و كان يرد نيمار ” نعم نعم ، ثم ينتظر حتى يذهب بيتينيو ليخرح و يلعب في الشارع “.

 

“لقد وُلدت رجل بسيط، و سوف أموت بنفس الطريقة.” – نيمار جونيور

نيمار البرشا

 

 

نيمار كان دائماً حريصاً على التعلم، حتى عندما كان في سن مبكرة،. و يقول مدربه السابق ليما: ” في الوقت نفسه الذي كان يتدربه مع زملائه كنت أُرغمه على التدرب بقدمه اليسرى”. “كنت مدافعاً في ما مضى و لكني وضحت له أنه عندما يواجه  خصمه فإنه من الأسهل ان يُكثر من المراوغات إذا كنت مرتاحاً على استخدام كلتا قدميك، و كان نيمار يسألني دائماً كيف يمكن أن يكون أفضل كلاعب و كنت أقول له دائماً باستخدام قدمك اليسرى “.

 

نتائج هذه التمارين المستمرة كانت مذهلة. فالصاروخ الذي أتى من قدمه اليسرى في مواجهة البرازيل ضد اسبانيا في نهائي كأس القارات لعام 2013. لم يأتي عن طريق الحظ ، بل كان ذلك عن طريق سنوات و سنوات من التدريب و التمرين المستمر بقدمه اليسرى.
نيمار كان دائماً يُمازح مدربه السابق ليما حول تعلم التسديد بقدمه اليسرى، فقد قام مدربه بتذكر هذا الأمر بعد فوز البرازيل في المباراة النهائية فأرسل لنيمار رسالة يقول فيها: “هذا ليس بمجهود سيء لشخص لم يكن يريد تعلم التسديد بقدمه اليسرى”.

 

” كان والدي يقول إن جونينيو هو ابنه، و بعد أول ظهور لي مع سانتوس قال انه أصبح للتو والد نيمار”. – نيمار جونيور

سانتوس نيمار

 

 

 

على الرغم من ان اللاعب البرازيلي اليافع لم يسجل في أول ظهور له، لكنها كانت مباراة مميزة، حيث يذكر المعلق البرازيلي الشهير كايولي آن ذاك  “لم يكن هناك أي شيء من هذا القبيل في تاريخ سانتوس ، أو على الأقل، لا أحد يستطيع أن يتذكر لاعب تلقى العديد من التصفيقات الحارة حتى قبل أن يدخل أرض الملعب. ” كان هدفه الأول ضد فريق موجي ميريم، فريق ريفالدو القديم.  اما بالنسبه لجد نيمار سيو إلزيمار، و الذي كان هو و ابنه يحبون مشاهدة احتفال بيليه الشهير عند تسجيله الأهداف، فقد قام نيمار جونيور بتكريمه ذكراه بعد تسجيله الأحد أهدافه، حيث لم يتردد بالاحتفال بنفس طريقة بيليه تكريماً لكل من جده و أبيه.

بعد الاحتفال بهدفه، ذهب على الفور و عانق جانسو، زميل قديم له. و قال المعلق الرياضي يومها: “ابن سانتوس يضيء في السماء، يا له من هدف تاريخي هنا! هنا يُكتب تاريخ جديد لكرة القدم البرازيلية”. ليس هناك كلمة أخرى لذلك. “إنه أفضل لاعب رأيناه منذ عهد روبينهو “.

سجل نيمار جونيور عدة أهداف لنادي سانتوس البرازيلي حيث وصل مجوعها الى 54 هدفاً. و مع ذلك لم تكن الأهداف أو الاحتفالات الجميلة التي مكنت المشجعين من النوم مرتاحين ليلاً. فكما قال كايولي: “لقد كان انتشار الفرح و الرغبة في الحصول على المتعة التي أتت من مسام أحدث جيل برازيلي هي التي جلبت الفرحة في قلوب البرازليين”. و يضيف كيولي: “لقد اخترعوا رقصة تلو الأخرى: احتفال قبعة البيسبول ، و مباراة التنس، و الدراجة النارية، و الشاحنة، و الطائرات ، و المسيرة العسكرية، و التوقيع، و يبدو أنه لم يكن هنالك نهاية لرقصاتهم.”

نيمار بقميص البرازيل

 كان بالامكان انتهاء كل شيء بطريقة مختلفة، ففي عام 2010، و الذي شهد أول عرض للتعاقد مع نيمار من قبل وست هام مقابل 15 مليون يورو. و لكن تم رفضه من قبل نيمار الأب. ويست هام لربما نجح بالتوقيع مع خافيير ماسكيرانو و كارلوس تيفيز في عام 2006، قبل أن ينتهي بهم المطاف في ليفربول و مانشستر يونايتد، لكن كان لنيمار الأب خطة أُخرى لإبنه و بعد بضعة أيام نيمار جونيور أصبح قريباً جداً من الذهاب الى نادي تشيلسي الانجليزي، فقدموا عطاءات بقيمة 20 مليون يورو و تصاعدت بسرعة إلى 30 مليون يورو حيث أن نادي سانتوس لم يتمكن من رفضها، حيث كان وكيل نيمار جونيور آنذاك، واغنر ريبيرو، كان يريد انهاء الصفقة مع تشيلسي، و كان نيمار الأب يريد الانتقال لهذا النادي. و لكن لنادي سانتوس خطط أخرى. فوضعوا خطة دقيقة لمحاولة إقناع البرازيلي المعجزة بالبقاء. حيث كان لديهم البطاقة الرابحة على شكل مكالمة هاتفية من الأسطورة الكروية بيليه.

يقول نيمار: “حتى بيليه اتصل بي، هل يمكنك أن تتخيل شعوري في تلك اللحظة؟” ملك كرة القدم اتصل بي و طلب مني البقاء “.

“ذكرني بمسيرته الكاملة مع سانتوس، و ألقابه الخمسة العالمية مع المنتخب الوطني و النادي، و كل التقدير الذي حصل عليه، لم يكن الأمر سهلاً، و لكنه كان القرار الصحيح بالنسبة لنا، و قد فعلنا الشيء الصحيح لعائلتي و لأصدقائي و لمسيرتي الكروية “.

كان الموسم الأخير لنيمار في سانتوس فوضوي، لم تكن الأهداف تتدفق كما كانت في السابق، في اليوم الذي أعلن فيه نيمار جونيور أنه وقع على عقد مع النادي الكتلوني بدلاً من ريال مدريد (الذي عرض بالمناسبة عرضاً بقيمة 117 مليون جنيه استرليني، وفقاً لما قاله نيمار الأب للمحكمة)، حيث أنهى جلسته التدريبية الأخيرة عن طريق الكتابة على الجدران في غرفة تبديل الملابس،  (انا ذاهب و لكن… سأعود!).

نيمار برشلونة الاسباني

بعد مباراة عاطفية و مدمرة ضد فريق فلامنغو البرازيلي، تحدث نيمار مع دومينغاو دو فاوستاو عن مغادرته إلى برشلونة، “كل طفل لديه حلم، بعضهم يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم، و آخرون أطباء أسنان أو مراسلين، أما أنا فكان لدي حلم واحد: أردت أن أصبح لاعب كرة قدم محترف، لقد نجحت في تحقيق حلمي، اليوم برشلونة يسمح لي أن أعيش حلم طفل صغير مع وجه رجل. “.


“هل يمكنك أن تتخيل شعور صبي كان يلعب في الشوارع و على الشواطئ بالوصول الى مدينة غريبة و هو بعمر 21  سنة فقط، و من ثم تقديمه إلى ملعب ممتلئ بجمهور فيه 56000 شخص؟ كان شعوراً مذهلاً  و رائعاً حقاً!” – نيمار جونيور

 

الموسم الأول لنيمار في برشلونة كان جيداً جداً. تكيف بسرعة و كان له علاقة جيدة مع لينويل ميسي، و كان يلعب أكثر للفريق من اللعب لنفسه. و مع ذلك فقد توقف قليلاً عن اللعب منذ أن غاب عن 15 مباراة بسبب الاصابة، لكنه لعب في معظم المباريات المهمة، بما في ذلك الكلاسيكو ضد فريق ريال مدريد، و اتلتيكو مدريد، و مانشستر سيتي مع تسجيله عدة مرات في موسم 2013-2014. كان الكلاسيكو الأول له لا يُنسى. فقد كان رجل المباراة مع تسجيله هدفاً رائعاً في مرمى ريال مدريد و كما قال المعلق الانجليزي في قناة بي ان سبورت راي هدسون: “جلبْ نيمار إلى مباراة كرة قدم مثل جلبْ البندقية إلى معركة سكاكين”.

 

كأس القارات لعام 2013 هو العام الذي لَمَع فيه راقص السامبا البرازيلي على مستوى المنتخب البرازيلي. فقد أظهر للعالم مدى براعته. كان رائعاً. و حصل على أربع جوائز من أصل خمسة جوائز قُدمت في ذالك الوقت. و بغض النظر عن هدفه في المباراة النهائية، فقد سبب الخطأ الذي أدى الى طرد بيكيه خارج الملعب و أرعب ألفارو أربلوا إلى الحد الذي قرر فيه فيسنتي ديل بوسكي المدرب الفني لمنتخب إسبانيا آنذاك تبديله في الشوط الثاني.

في واقع الحال، كان كأس العالم لعام 2014 نقطة تحول من نوع خاص في نادي برشلونة، فتحول نيمار من لاعب “جيد جداً” إلى لاعب “عظيم”. لم يكن هناك شك في ان نهاية رحلة كأس العالم لنيمار كانت مؤسفة بإصابته ضد منتخب كولومبيا و خروجه من حسابات المدرب مما أدى الى تدمير روح فريق البرازيل و هزيمتها في عقر دارها أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف واحد. مع تحملهم إهانة أخرى في مباراة المركز الثالث ضد هولندا التي انتهت بثلاثة أهداف نظيفة مقابل لا شيء.
ضغطت الصحافة و قنوات وسائل الاعلام على المنتخب الوطني البرازيلي، من المدرب وصولاً للاعبين، و كان نيمار الوحيد الذي لم يُذم. ليس ذلك فحسب، بل أصبح أيضاً كابتن فريق البرازيل في سن 22.

نيمار يحتفل

يبدو في المستقبل أنها مسألة وقت فقط لحصول نيمار على جائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم.

فهو الآن انتقل الى نادي باريس سان جيرمان ليبدأ مشواراً حافلاً بالانتصارات الجماعية و الفردية من أهمها جائزة الكرة الذهبية التي استحوذ عليها كل من ليونيل ميسي و كرستيانو رونالدو البرتغالي لمدة تزيد عن 10 سنوات متتالية و كما يُقال في المثل الشهير: “إن أردت أن تكون الأفضل، عليك أن تلعب ضد الأفضل”، فبقاء نيمار مع برشلونة يجعله دائماً في ظل ميسي لهذا كان يجب عليه الانتقال الى نادي آخر و صنع التاريخ معه.

من العدل أن يُنهي أسطورة السامبا البرازيلية نيمار جونيور هذا المقال بقوله الشهير: “لا أستطيع أن أعدكم بالأهداف، و الانتصارات و الألقاب، لأنها لا تعتمد فقط علي، و لكن يمكنني أن أعدكم بالقتال بكل ما لدي، كرة القدم لا تدور فقط حول الفوز أو الهزيمة، إنها أكثر من ذلك بكثير، إنها ليست فقط نحن ضد الآخرين، كرة القدم هي لعبة الطفل المفضلة، ليس من الضروري أن تكون جدية طوال الوقت، أريد أن أستمتع. أريد أن أجعل الناس سعداء، أريد أن أواصل اللعب و المراوغة و التهديف، و إذا كان للطفل حلم، يجب عليه أن يُطارده، و لا يتخلى عنه، حتى لو قال الناس أنه لن يتحقق أبداً، أريد أن أكون ذاك الصبي الذي لم و لن يتوقف عن الحلم “.